السمعاني

440

تفسير السمعاني

بسم الله الرحمن الرحيم ( * ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ( 1 ) اتخذوا أيمانهم جنة ) * * تفسير سورة المنافقين وهي مدنية في قول الجميع . والله أعلم . قوله تعالى : * ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ) قال أهل التفسير : نزلت السورة في شأن عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه ، كانوا يأتون النبي ويقولون : نحن مؤمنون بك ، ونشهد إنك لرسول الله ، وأن ما جئت به حق ، ثم إذا رجعوا إلى ما بينهم أظهروا الكفر . وعن بعضهم : أن قوله تعالى : * ( نشهد ) معناه : نحلف بدليل أن الله تعالى قال بعد هذه الآية : * ( اتخذوا أيمانهم جنة ) . قال الشاعر : ( وأشهد عند الله أني أحبها * فهذا لها عندي فما عندها ليا ) أي : أحلف . وقوله : * ( والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) هو تطييب لقلب النبي وتسلية له ، ومعناه : أن علمي أنك رسول الله وشهادتي لك بذلك خير من شهادتهم . وقوله : * ( إنهم لكاذبون ) قال أبو عبيد : أي : الكافرون ، يسمي الكفر باسم الكذب . وقال غيره : هو الكذب حقيقة . وسمي قولهم كذبا ؛ لأنهم كذبوا على قلوبهم . وقيل : لما أظهروا بألسنتهم خلاف ما كان في ضمائرهم سمي بذلك كذبا ، كالرجل يخبر بالشيء على خلاف ما هو عليه . قوله تعالى : * ( اتخذوا أيمانهم جنة ) أي : سترة لما أبطنوه من الكفر . وقيل : جنة أي : يترسوا بها عن القتل ، مثل المجن يتترس بها المقاتل بها المقاتل عن سلاح العدو .